علي أصغر مرواريد

102

الينابيع الفقهية

والإجماع ثابت على أن الغصب حرام . فإذا ثبت تحريم الغصب فالأموال على ضربين : حيوان أو غير حيوان . فأما غير الحيوان فعلى ضربين : ماله مثل ومالا مثل له . فما له مثل ما تساوت أجزاؤه ، ومعناه تساوت قيمة أجزائه فكل هذا له مثل كالحبوب والأدهان والتمور والأقطان والخلول التي لا ماء فيها والأثمار ونحو هذا كله له مثل ، فإذا غصب غاصب من هذا شيئا فإن كان قائما رده وإن كان تالفا فعليه مثله ، لقوله تعالى : " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " ، ولأن مثله يعرف مشاهدة وقيمته تعرف بالاجتهاد ، وما يعلم يقدم على ما يجتهد فيه ، ولأنه إذا أخذ المثل أخذ وفق حقه ، وإذا أخذ القيمة ربما زاد أو نقص فكان المثل أولى . فإذا ثبت أنه يضمن بالمثل فإن كان المثل موجودا طالبه به واستوفاه ، وإن أعوز المثل طالبه بقيمته ، فإن لم يقبض القيمة بعد الإعواز ، حتى مضت مدة يختلف فيها القيمة طالبه بقيمته حين القبض لا حين الإعواز ، فإن كان الحاكم قد حكم عليه بقيمته حين الإعواز فتأخر القبض لم يكن له إلا قيمته يوم القبض ، ولا يلتفت إلى حكم الحاكم لأن الذي في ذمته المثل ، وحكم الحاكم لا يؤثر فيما يتعلق بالذمة ، هذا إذا كانت العين تالفة . فأما إذا جنى عليها جناية فنقص منها شئ أو غصب طعاما أو تمرا فتسوس كان عليه أرش ما نقص ، ولا يجب عليه المثل لأنه لا مثل لما نقص وكان الضمان بالأرش . فإن غصب ما لا مثل له ، ومعناه ما لا يتساوى أجزاؤه أي لا يتساوى قيمة أجزائه فلا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون من جنس الأثمان أو من غير جنسها ، فإن كان من غير جنسها كالثياب والخشب والحديد والرصاص والنحاس والعقار ونحو ذلك من الأواني كالصحاف وغيرها ، فكل هذا وما في معناه مضمون بالقيمة ، فإذا ثبت أنه مضمون بالقيمة ، فإذا تلف كان عليه قيمته ، فإن